القصائدكلمة رأسالأمسية الشعريةكلمة الموقع
جمال الساير
مقالاتتغريداتصحافة وإعلامتواصل معنا

…

جمال الساير

الأقسام

القصائدكلمة رأسكلمة الموقعالأمسية الشعرية

محتوى

مقابلات وندواتأفلام قصيرةأعمال فنيةمقالات

إبداعات

آراءتغريداتصور ومناسباتقال عقليقالوا وقلت

تواصل

صحافة وإعلامتواصل معنا

النشرة البريدية

اشترك ليصلك جديد القصائد

2026 جمال الساير — جميع الحقوق محفوظة

العودة إلى المقالات
مقالات سياسية

إستغلال الدين لا الدين هو أفيون الشعوب

جمال السايرجمال الساير
١١ يوليو ٢٠٢٦3 دقائق
إستغلال الدين لا الدين هو أفيون الشعوب

ينتظر أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث عودة المسيح، كلٌّ وفقًا لمعتقداته وتقاليده. على مرّ التاريخ، لم تُشكّل الأفكار الدينية الإيمان الشخصي فحسب، بل أثّرت أيضًا في الحركات السياسية والهويات الوطنية والصراعات الدولية.

من أبرز الأمثلة على هذا التداخل بين الدين والسياسة صعود الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة. يرى منتقدو هذه الحركة أن بعض التفسيرات الدينية حوّلت دعم إسرائيل من موقف سياسي إلى واجب ديني. ووفقًا لهذا الرأي، ارتبطت عودة اليهود إلى الأرض المقدسة، في أذهان العديد من المؤمنين، بنبوءات الكتاب المقدس المتعلقة بالمجيء الثاني للمسيح.

اكتسبت هذه الأفكار رواجًا من خلال شخصيات دينية مؤثرة، وكنائس، ومنظمات سياسية، وكتب رائجة مثل كتاب هال ليندسي "كوكب الأرض العظيم المتأخر"، الذي بيعت منه ملايين النسخ، وساهم في تعريف جمهور أمريكي واسع بتفسيرات نبوية للسياسة في الشرق الأوسط.

عزز قيام إسرائيل عام ١٩٤٨، وما تلاه من انتصارها في حرب ١٩٦٧ وسيطرتها على القدس الشرقية وغيرها من المواقع ذات الأهمية الدينية هذه المعتقدات لدى العديد من المؤيدين. ورأى البعض في هذه التطورات تأكيدًا لرواية نبوية تتكشف أمام أعينهم. وتداخلت القناعة الدينية بشكل متزايد مع النشاط السياسي، مما أدى إلى تحالف قوي بين قطاعات من الحركة الإنجيلية الأمريكية والحركات السياسية المؤيدة لإسرائيل.

في الوقت نفسه، فشلت الحكومات العربية والإسلامية إلى حد كبير في تقديم رواية مؤثرة مماثلة للجمهور الغربي. وبسبب الانقسامات الداخلية وتضارب الأولويات، عجزت هذه الحكومات في كثير من الأحيان عن إيصال وجهة نظرها بفعالية أو دحض التفسيرات التي ترسخت بعمق في أجزاء من الثقافة السياسية الأمريكية.

لكن وراء التاريخ والأيديولوجيا والجغرافيا السياسية يكمن سؤال أكثر جوهرية:

كيف يمكن لأصحاب الإيمان الصادق - بغض النظر عن دينهم - أن يتقبلوا تهجير المدنيين، وتدمير المجتمعات، ومعاناة الأبرياء؟ كيف يمكن للحركات التي تستند إلى القيم الأخلاقية أن توفق بين هذه القيم وبين التداعيات الإنسانية للحرب والاحتلال والعقاب الجماعي؟

يقدم مؤيدو إسرائيل ومنتقدوها إجابات متباينة. فمنهم من يرى أن المخاوف الأمنية والصدمات التاريخية تبرر اتخاذ تدابير استثنائية، بينما يرى آخرون أن الخوف من التهديدات المستقبلية استُخدم في كثير من الأحيان لتبرير الظلم الواقع.

ما يجعل هذا النقاش بالغ الأهمية هو امتداده إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، إذ يطرح تساؤلاً عالمياً حول العلاقة بين الدين والسلطة. فعندما يتشابك المعتقد الديني مع الطموح السياسي، هل يُصبح الإيمان رادعاً أخلاقياً للسلطة، أم أنه قد يتحول إلى أداة لإضفاء الشرعية عليها؟

لهذا السبب يبقى السؤال المطروح في العنوان ذا صلة.

ربما لا يكون الدين نفسه أفيون الشعوب، بل ربما يكمن الخطر الأكبر في تحويل الحركات السياسية للإيمان الديني إلى يقين لا جدال فيه، وفي تحوّل القناعات المقدسة إلى أدوات في يد الدولة بدلاً من أن تكون مرشداً للضمير الإنساني.

إذن، لا يكمن التحدي في ما إذا كان الناس يؤمنون، بل في مدى التزام هذا الإيمان بالمبادئ الأخلاقية التي يدّعي الدفاع عنها.

جمال الساير

الكاتب

جمال الساير