
هل يمكن لعاقل أن يصدق :
١ـ أن هرتزل بعد أن طَوَّر فكرة (الصهيونية) التي ظهرت بعام 1870 من أسلافه تمكن من الإلتقاء بمجموعة أشخاص في أوروبا تصادف أنهم (من كبار قادة العالم !!)وإستطاع أن (يقنعهم جميعًا!!) بأن يقوموا (بتجميع) اليهود و(إغتصاب) أرض فلسطين من أصحابها ألفلسطينيين العرب و(منحها لهم !!) .. لا إجابة مقنعة !!
2 ـ ماهو التفسير (المنطقي والموضوعي) لتبدل قناعات قادة الغرب من (كره اليهود وطردهم) إلى (رعايتهم والقتال معهم) خلال (بضعة عقود) .. لا إجابة مقنعة !!
3 ـ كيف يمكن أن يستمر إلتزام قادة أوروبا وأمريكا بهذه (الكذبة الكونية طوال قرن من الزمن) ولماذا دفعوا لترسيخها وتأكيدها (مليارات الدولارات وآلآف القتلى وزخم هائل ومُكْلِفْ من الإحراج السياسي الثقيل) .. لا إجابة مقنعة !!
إن التفسير الأقرب للعقل والمنطق وحقائق التاريخ ، والخالي من الغموض هو :
أن دول الغرب في مطلع القرن العشرين كانت تترقب سقوط الدولة العثمانية (ثالث وآخر الخلافات الإسلامية الكبرى) والتي كانت رابع أكبر دولة بالعالم (تاريخًا وإمتدادًا) بمساحة بلغت (23 مليون كم2) وولايتها تنتشر في قلب الشرق الأوسط في (ثلاث قارات ومنذ 600 عام) ، (والتي سيتم تقسيمها كغنائم حرب لاحقًا بمؤتمر سايكس بيكو في عام 1916) على دول الغرب، فقد إجتمعت الدول الإستعمارية ( بريطنيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وأسبانيا وإيطاليا) في مؤتمر كامبل بنرمان في عام 1905 في لندن ليستعدوا لتلقف هذه الدولة العظمى الآيلة للسقوط ، وأصدروا وثيقتهم الشهيرة بإسم (وثيقة كامبل) لزراعة جسم غريب في جسد الأمة العربية بصفتها (معقل الإسلام وحاضنتة!!) والغرض كما ورد بالوثيقة (إيجاد آلية تحافظ على تَفَوُّقْ ومكاسب الدول الاستعمارية على هذه الدول إلى أطول مُدَّةْ ممكنة) .. وبالقطع المقصود بعد خروج المستعمرين!! ومنتهى غايتهم في ذلك هو التفوق على خصمهم اللدود (الإسلام جامع العرب ومصنع الخلافات الإسلامية الكبرى!!) ، ولأن هذا الهدف (مَعِيبْ ومُخْزِي) ويتعارض مع (حقوق الإنسان وقيم العدالة والحق) الذي يَدَّعُونه، قاموا بإستخدام قبعة (صهيونية هرتزل) لتنفيذ (ذات الهدف تحت شعار مختلف) وهو الصهيونية لتختبئ خلفه الحية الرقطاء التي تملأ أنيابها السموم ضد الإسلام والعرب ودولهم ، و(روجوا لهذا الشعار إعلاميًا) لخداع الجميع حول إنسانيتهم بسعيهم لتوفير وطنٌ بديل لأؤلك اليهود التعساء .. فإنطلت الخدعة على الجميع !!
وبذلك تمكن هذا الجسم الغريب من توفير (موضوع) لبعض العرب الصهاينة (لإفتعال الخلاف) حول التعامل مع هذه (الكيان الغاصب حربًا أو سلمًا) لضمان الفرقة بيهم ، وإن تمكنوا جدلاً من تجاوز كل هذه العقبات وتوصلوا لِسُدَّة قرار المؤسسة الأممية فإن حق (الفيتو) سيكون بإنتظارهم !!
لكن لأنه وكما قيل لا يمكنك خداع كل الناس كل الوقت، هاهي أمريكا وبريطانيا اليوم (لا يستطيعان) كشف السبب الحقيقي للرأي العام الغربي عن سبب (دعمهم المفرط والمتوحش) لإسرائيل والذي فاق ما (تتطلبه الصهيونية للوطن البديل من دعم) .. بكثير !! فكان الإسراف في سفك دماء الأبرياء من العرب المسلمين بلا مبرر، والتمادي والإفراط في كسر نفوسهم وتحدي وإحراج حكوماتهم أمام شعوبهم !! الأمر الذي (تَنَبَّه له الرأي العام العالمي) ، بينما سببهم الحقيقي والوحيد هو الخشية من أن يكون (إنتصار حماس) جرسٌيوقظ المارد الإسلامي العملاق من غفوته .. فيا له من (مأزق ) !!

الكاتب
جمال الساير