
قرأت في يومٍ واحد مجموعة مواقف للدكتور سعد بن طفلة والأستاذ ناجي الزيد ومن قبل للأستاذ أنور الرشيد ، والجميع يتحدثون عن مقاطعة الإنتخابات ، فالدكتور سعد يقول يجب أن نقاطع (حتى تصل الرسالة) ، والدكتور ناجي يقول نقاطع (إلى أن تحدث معجزة)، والأستاذ أنور يقول نقاطع (إلى أن تعي الحكومة مسئولياتها) .
هكذا نرى مواقف هؤلاء الأخوة الأفاضل من المثقفين الوطنيين في هذا الوطن ، ونتسآئل معاً منذ متى تركن الشعوب الحرة إلى الأمنيات في مسعاها لتطوير واقعها الذي تعترض عليه ، وهل تناسى هؤلاء الأخوة الأفاضل بأن للعمل الوطني درجات يجب على أبناء الوطن التدرج فيها لتحقيق هذه الغايات الوطنية قبل قذفها إلى خانة الأمنيات !! ، كيف يمكن البدء في أحلام اليقضة في المساء من دون بذل العمل الجاد في الصباح .
فليخبروننا الأخوة الأفاضل قبل دعوتنا لهذه (العطلة الوطنية) ، كم عدد الندوات التي أقاموها لحث الناس على المطالبة بحقوقهم المسلوبة بكل الوسائل، وما هي مساهماتهم بإقامة الحلقات النقاشية والحوارات لإستنهاض المواطنين للوقوف معهم في هذه المطالب وقفة صلبة على أرض الواقع، وهل سبق وأن دعى أحد من الأخوة الكرام إلى لقاء أو منتدى حوارٍ وطني لجمع كلمة القوى الوطنية ، لخلق جبهة موحدة لتبني مطالب المواطنين حول ضرورة التغيير ، وتبني الضغط الشعبي والذي هو الأوقع أثراً على السلطة والحكومة ، قبل التحول إلى هذه الرفاهية الوطنية بإنتظار الغد المجهول على حساب حاضرٍ يتدمر فيه الوطن كل يوم .
إن الإكتفاء بالشكوى والإنسحاب من ميدان المعركة ليس من شيم الفرسان، وإنما النزول للميدان ومقارعة كل مُبارزٍ فاسد، هو ألأولىَ والأكرمُ والأَحَقْ .
يقول الشاعر :
نزفنـا دمــوع المقلتيــن توجعـاً .. فهـل مـرةٍ أجـدى علينــا التفجعُ
ومن يتجنب في الحياة زحامها .. فليس له في ساحة المجدِ مَشرِعُ
إن من فَرَّطَ بهذا الدور الوطني (تحت أي عذر) لا يحق له التقاعس والمقاطعة والركون للأحلامِ والأمنيات، وبالتأكيد ولا الإفراط .. في دعوة الناس لذلك !!

الكاتب
جمال الساير