
بعد أن قَبِلَ الله دعاء الأمهات ورجاء المظلومين ، وبعد أن تمسك الشعبُ بشرعيته وإستبسل قاتلاً ومقتولاً في سبيلها ، فأستشهدَ وعُذَّب وأسِرَ الكثيرين ، وبعد أن عَضَّ الصامدينَ الأبطال بالنواجذ على أرض الوطن ، وبعد أن سخر الله لشعب الكويت الكريم قوى الأصدقاء والأشقاء لدعمه وتحريره من براثن العدوان العراقي الغاشم ، وسنحت فرصة إستثنائية لهذا الوطن للتطهرِ من أدرانه ، وغسل خطايا السنين الماضيات ، فماذا فعل !
فبعد 30 عاماً من التحرير لغاية اليوم لم يعود الوطن لخطاياه السابقة فقط ، وإنما تجاوزَ به الفاسدون المدى وإقتحموا آفاقاً بعيدة بالفساد ، وسلكوا طريق النكران لنعمة التحرير فإستحلوا كل محرمٍ وإستباحوا حقوق الوطن والمواطنين ، إبتداءً من الساعات الأولى لإنتهاء مؤتمر جدة ، وبعد أن أعطوا الوعود الخلاّبه للشعب الكويتي ولكل الأصدقاء والأشقاء ، والأمم المتحدة وكل وكالات الصحافة العالمية والمئآت من قنوات الفضاء .
إبتداء من تدمير الوعد الأول لأبناء الشعب الكويتي وهو الديموقراطية والتمسك بالدستور فقد تم التراجع عن هذا الوعد ليس من حيث عدم تطوير الديموقراطية وإنما بالتراجع عما كان يملكه الشعب قبل الغزو من حقوق ، وتم الإيغال في تدمير المؤسسة التشريعية وتحديد مدخلاتها لتأمين مخرجاتها ، بما يتلائم مع مخططات الفساد التي أمَّنَتها الحكومة لرؤوس الفاسدين ، ثم تمادت حين كشفت عن أنيابها حين تصدت لمن إكتشف من رجالات الوطن نواياها على تدمير الكويت ، فإستعملت من المستشاريين الأجانب من أصحاب الخبرة في قمع الشعوب ، من عالمنا العربي الذي يعاني شعبه الأمرين من جورِ حكامه ، فأصدر قضائها أحكاماً قاسية على من كسر باباً ولم تتحرك أي من أجهزة الدولة التي تدعي كذبا الحيادية والنزاهة لتقديم أباطرة الفساد للقضاء ، بل فتحت قاعات تشريفات المطار لمغادرة كبار اللصوص ومنحتهم كل التسهيلات بلا أدنى خجل !
وتبين للشعب الكويتي ـ وللعالم ـ قاطبة ليس ما الذي تفعله هذه الحكومة فقط ، وإنما ما ثبت وترسخ لدى الجميع من حيثُ إن عِظَمِ وضخامة وحجم الفساد يشي بأن الفعلَ ليس من فعل لصوصٍ أو قاطعي طريق ، وإنما هو يحمل بصمات أهل البيت والدار ، فشاء الله جل وعلىَ أن ينكشف الغطاء عمن أنكر نعمته أمام الشعب الذي أدرك كل التفاصيل .
فتبدت له سوءة الفاعلين وأدرك بأن قضايا الفساد هذه ليست أخطاء لبعض الموظفينَ أو حتى الحكومة بمجملها ، وإنما ما يجري هو نهجُ دولةٍ وخارطة لطريق منتظمٍ من أعمال الفساد التي تساهم بإنجاحها وإنجازها كل أجهزة الدولة بكل من فيها ومن عليها !!
وفي مقابل ذلك نجد أبناء الشهداء والأسرى من غير محددي الجنسية ما زال الكثيرين منهم لديهم من المعاناة التي لم تلتفت إليها حكومة رعاية الفساد ، فليس في رعاية هؤلاء أبواباً للسحت والسرقة ليقبل عليها ضعاف النفوس ، فأهملوا وهمشت قضاياهم وكأن الروح ليست أغلى من الجنسية ، وكأن الفداء ناقص الدلالة على الوفاء والولاء وهو بحاجة إلى مستندات من الأوراق لتدعمه ، فبعض من إستشهد منهم لحماية القيادة السياسية ما زال أبناءه لا يحملون بطاقة مدنية منذ 3 عقود.
علمَ الشعبُ اليومَ إننا إستبدلنا إحتلالاً بإحتلال وإنتهاكاً بإنتهاك ، الأول من أبناء العمومة ، والثاني من أهلنا وأبناء جلدتنا ، لا مناص اليوم من أن نمضي مع قيادتنا السياسية ومع الصالحين من الشعب واسرة الحكم للقتال وتحرير الوطن ، لعل الله يَكتب لنا النصرُ من جديد !!

الكاتب
جمال الساير